.::||[ آخر المشاركات ]||::.
نفح البردة [ الكاتب : يحيا التبالي - آخر الردود : يحيا التبالي - ]       »     عناصر المقرر وموضوعاته (مقسمة بحسب الأسابيع) [ الكاتب : د. يوسف فجال - آخر الردود : د. يوسف فجال - ]       »     مصادر التعلم في المقرر [ الكاتب : د. يوسف فجال - آخر الردود : د. يوسف فجال - ]       »     توزيع الدرجات في المقرر [ الكاتب : د. يوسف فجال - آخر الردود : د. يوسف فجال - ]       »     النقاش العام حول المقرر [ الكاتب : د. يوسف فجال - آخر الردود : د. يوسف فجال - ]       »     البحوث المقررة وزمن إنجازها [ الكاتب : د. يوسف فجال - آخر الردود : د. يوسف فجال - ]       »     بِمَ يُوْصَـفُ الكـلامُ البليـغُ وضِـدُّه ؟؟؟ [ الكاتب : أحمد البحبح - آخر الردود : أحمد البحبح - ]       »     الصدق والإخلاص فى قلوب عباده الخواص [ الكاتب : حسن العجوز - آخر الردود : حسن العجوز - ]       »     مَن " الله " ؟! [ الكاتب : واثق الخطوة - آخر الردود : واثق الخطوة - ]       »     سحر النبى صلى الله عليه وسلم [ الكاتب : حسن العجوز - آخر الردود : حسن العجوز - ]       »    



عدد مرات النقر : 1,647
عدد  مرات الظهور : 1,767,820

من أهم الأحداث


العودة   منتدى الإيوان > أروقة الدراسات العليا والبحث العلمي > الرسائل العلمية


الرسائل العلمية قاعدة بيانات للرسائل العلمية وملخصاتها في الجامعات العربية ..

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 24/Mar/2010, 08:01 PM   #1 (permalink)
عضو اللجنة الاستشارية للمنتدى
 
الصورة الرمزية د. عبد الله بن محمود
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 456
Thanks: 103
Thanked 99 Times in 54 Posts
قوة السمعة: 6
د. عبد الله بن محمود is on a distinguished road
Arrow توظيف الشخصية التراثية في الشعر اليمني المعاصر

الباحث: د / محمد علي محمد حيدرالدرجة العلمية: دكتوراه الجامعة: أسيوطبلد الدراسة: مصرتاريخ الإقرار: 2006

الملخص:
انطلقتْ دراستُنا لظاهرةِ " توظيفِ الشخصيةِ التراثيةِ في الشعرِ اليمنىِّ المعاصرِ " لتجيبَ عن تساؤلاتٍ تحاولُ الاقترابَ والامتزاجَ وهى: هلْ الشعراءُ المعاصرونَ فى اليمنِ فى النصفِ الثانى من القرنِ العشرينَ كانوا على علاقةٍ وطيدةٍ بتُراثِهم الإنسانى؟ وهلْ الشخصيةُ التراثيةُ تحملُ دلالاتٍ متعددةً عن توظيفِها فنّياً فى سياقِ قصائدِهم الشعريّةِ؟ وهلْ استطاعَ الشعراءُ اليمنيونَ المعاصرونَ استغلالَ ما فى الشخصيةِ التراثيةِ من قيمٍ ومعطياتٍ إنسانيةٍ وروحيةٍ ، وفنيةٍ أثرتْ تجاربَهم وساعدتْهم فى نقلِها إلى المُتلقِّى؟
الإجابةُ عن هذه التساؤلاتِ أكّدتْها الدراسةُ بالإثباتِ من خلالِ فصولِها الخمسةِ ، حيثُ تبلورتْ من خلالِها نتائجُ عدّةٌ ، ففِى الفصلِ الأولِ " المفهومُ وأسبابُ التّوظيف " تبيّنَ للبحثِ أنَّ الشخصيةَ ليستْ شيئاً حسناً وآخرَ رديئاً ، أو هناكَ شخصيةٌ قويةٌ وشخصيةٌ ضعيفةٌ ، إنما الشخصيةُ تنظيمٌ فريدٌ للأفكارِ والمعتقداتِ والاتجاهاتِ والقيمِ والعاداتِ التى يشغلُها الفردُ فى شكلِ أدوارٍ ومراكزَ ، يستغلُّّها فى تفاعلِهِ مع الغيرِ ومع نفسهِ. كما تبيّنَ أنَّ التراثَ فى مفهومِه اللغويِّ: هو ما يخلِّفُه الرجلُ لورثتِهِ ، والتَّاءُ فيه بدل من الواو. أما المفهومُ الاصطلاحي فهو ما تركَهُ السلفُ للخلفِ من آدابٍ وفنونٍ وفكرٍ ، وقيمٍ وعاداتٍ وتقاليدَ وأعرافٍ ، سواءٌ أكانتْ مكتوبةً أم منقولةً شفهياً ، على أنْ تتميزَ التَّرِكةُ بالحركةِ والفعاليةِ.
ومن خلالِ دراسةِ العلاقةِ بين الشاعرِ الجديدِ وتراثِهِ تبينَ أنَّ الشعراءَ المعاصرينَ قد تعاملُوا مع تراثِهم بروحٍ وفهمٍ جديدينِ ، فكانوا على وعىٍ به وبدورِه التاريخِي ، واستطاعُوا أن ينظروا إليهِ من بُعدٍ مناسبٍ ، وأن يفجروا ما فيهِ من طاقاتٍ حيويةٍ ، تمثلُ الجوهرَ والروحَ ، وأقبلوا عليه يغترفون من عبقِهِ الفيّاضِ ، يأخذونَ منه المضيئَ الحيويَّ ، المتحركَ ، الفاعلَ ، الخلاقَ ، ويتركونَ المنطفئَ المُعتِمَ ، السلبيَّ ، الساكنَ. إنَّه موقفُ الاستجابةِ للوضعِ الحضاريِّ الجديدِ.
وقد تبينَ للبحثِ فى الفصلِ نفسِهِ أنَّ هناكَ مجموعةً من العواملِ تضافرتْ على دفعِ الشاعرِ المعاصرِ إلى اللجوءِ إلى الشخصيةِ التراثيةِ واستدعائِها رغبةً فى توظيفِها واستغلالِ قدرتِها ، حتى تصبحَ أداةً تعبيريةً حيةً ، وهذه الدوافعُ هى: دافعٌ سياسيٌّ ، ونفسىٌّ ، وثقافيٌّ ، وفنىٌّ ، أسهمتْ جميعُها في تشكيلِ نصوصِهم الشعريةِ وَفْقَ عمليةٍ استهدفتْ تلكَ الظروفَ والمعطياتِ التى أحاطتْ بهم ، وأسهمتْ في إبرازِ تحولاتِهم الشعريةِ.
ففى المجالِ الثقافِيِّ استجلتِ الدراسةُ ثلاثةَ عواملَ رئيسيةٍ ، وهى تأثرُ شعراءِ اليمنِ لحداثةِ الشعريةِ العربيةِ ، والمثاقفةِ الإليوتيةِ ، وقراءاتِهم الواعيةِ للتراثِ ، فقد انفتحتْ عقولُهم على أجواءِ الحداثةِ الأدبيةِ العربيةِ ، هذه التى صورتْ مظاهرَ الإحباطِ التى أصابتِ الواقعَ العربيَّ في أعقابِ نكبةِ 48 ، وهزيمةِ 67م ، وضياعِ فلسطينَ. كلُّ ذلك كان له أثرٌ بالغٌ في إحداثِ تحولاتٍ عميقةٍ في بنيةِ الأدبِ العربيِّ ، وفي إنتاجِ قراءةِ جديدةٍ للتراثِ ، وهي أجواءٌ مهدتْ الطريقَ أمامَ انفتاحِهم على تلك الإنجازاتِ التى قدّمَها ت.س إليوتْ.
وقد عمدتِ العواملُ السياسيةُ والاجتماعيةُ إلى إظهارِ المشكلاتِ التى صاحبتِ المعاناةَ الاجتماعيةَ والسياسيةَ الفرديةَ والجماعيةَ الإقليميةَ والقوميةَ التى تعرّضَ لها الشعراءُ مع ازديادِ القمعِ الصادرِ من مواقعِ السلطةِ.
وقد كشفتِ الدراسةُ عن تعدّدِ وجوهِ القمعِ ما بين قمعٍ صادرٍ من مؤسسةِ السلطةِ ، وآخرَ صادرٍ من المؤسسةِ الدينيةِ التى كان لبعضِ عناصرِها وجودٌ في مؤسسةِ السلطةِ. ولقد نشأتِ العواملُ النفسيةُ وَفْقَ علاقةِ الذاتِ الشاعرةِ مع احتياجاتِها من سياقاتِ التعبيرِ عن الواقعِ. وبما تقدِّمُه هذه العَلاقةُ من مؤثراتٍ ذاتيةٍ وموضوعيةٍ ، حفّزتِ الشعراءَ لإخراجِ المقموعِ من مجالِه إلى مجالِه الجديدِ فى النّصِ. ولذلك جاءَ التحوّلُ والبحثُ عن شكلٍ مغايرَ يستوعبُ أفعالَ المجاوزةِ التعبيريةِ ، ويتميزُ بخصائصِ الإفلاتِ من رقابةِ السلطةِ ، ويخلُقُ كِياناً نصيّاً يصوّرُ سلطةً جديدةً للنصِ ، تتجِهُ إلى خارجِه مع سبرٍ عميقٍ لأغوارِه. وفي الفصلِ الثانِي "وسائلُ استدعاءِ الشخصيةِ التراثيةِ " تبيّنَ أنَّ الشعراءَ قد انحازوا فى استدعائِهم الشخصيةِ التراثيةِ إلى استخدامِ بعضِ الوسائلِ منها: الاستدعاءُ بالعلمِ باعتبارِهِ يحملُ صفتينِ الأولى: تعيينُ المقصودِ منه والثانيةِ: أنْ يُفهمَ هذا التعيينُ من اللفظِ نفسِه بمجرّدِ النُطقِ بهِ. لذلك كثَّفَ شعراءُ اليمنِ توظيفَ أسماءِ الأعلامِ التراثيةِ فى نصوصِهم الشعريةِ باعتبارِها تحملُ تداعياتٍ معقدةً تربِطُها بقصصٍ تاريخيةٍ أو أسطوريةٍ ، وتشيرُ قليلاً أو كثيراً إلى أبطالٍ وأماكنَ تنتمِى إلى ثقافاتٍ متباعدةٍ فى الزمانِ والمكانِ. وقد عَمدَ الشعراءُ إلى التسهيلِ على القارئِ فى تخطِّى عقبةِ فهْمِ هذه الشخصياتِ بواسطةِ الحِيَلِ الفنيةِ الداخليةِ والخارجيةِ.
وقد ارتبطَ بآلياتِ استدعاءِ العَلَمِ بأنواعِه (الاسمِ المباشرِ / اللقبِ / الكنيةِ) تركيزُ الشعراءِ على الكثافةِ التكراريةِ للعلمِ في سياقِ القصيدةِ ، وتمثلتْ فى محورِ التكرارِ المتباعدِ داخلَ النصِ. وأتى التكرارُ المتباعدُ فى حالةِ كوْنِ الشخصيةِ مِحْوراً للقصيدةِ.
وقد حققَ الاسمُ المباشرُ أعلى مُعدلٍ في التوظيفِ ويرجعُ السببُ إلى توظيفِ الشعراءِ لمجموعةٍ كبيرةٍ من الشخصياتِ الأجنبيةِ ، التى ليس لها كُنىً ولا يعرِفُ القارئُ اليمنيُّ / العربيُّ إلا صفةً واحدةً لاستدعائِها على أنّها الاسمُ المباشرُ ، بالإضافةِ إلى توظيفِ الشعراءِ لمجموعةٍ من الشخصياتِ الأسطوريةِ التى ليس لها كُنىً أو ألقابٌ.
وتأتى آليّةُ الحدَثِ في استدعاءِ الشخصيةِ التراثيةِ قمّتَها عندَ المقالحِ دونَ غيرِه من شعراءِ اليمنِ ؛ ويرجعُ السببُ إلى أنَّ استدعاءَ الشخصياتِ التراثيةِ من خلالِ الحدثِ يحتاجُ إلى فنّيةٍ عاليةٍ ، وإلى تعميقٍ كاملٍ من الشاعرِ الحديثِ للحدثِ ، حتى يستطيعَ توظيفَه / إعادةَ إنتاجِه في سياقٍ جديدٍ.
أمّا آليةُ القولِ فقد أخذتْ نصيباً كبيراً فى نصوصِ شعراءِ اليمنِ ؛ لأنها لا تفرضُ على المبدعِ شكلاً معيناً من أشكالِ التوظيفِ ، حيثُ يمكنُ للمبدعِ أن يتوافقَ مع الشخصيةِ التراثيةِ المستدعاةِ ، كما فعلَ البردّونيُّ مع شخصيةِ " يزيدَ بن مُفرِّغٍ الحميريِّ " أو يتخالفُ معها كما فعلَ المقالحُ مع شخصيةِ " عمرَ بنِ الخطابِ ". وفى دراسةِ الفصلِ الثالثِ " توظيفُ الشخصياتِ الأدبيةِ والتاريخيةِ " كانَ لهذهِ الشخصياتِ النصيبُ الأكبرُ من الحضورِ فى نتاجِ شعراءِ اليمنِ ، حيثُ ركّزُوا فى استعارتِهم لهذه الشخصياتِ على كلِّ ما من شأنِه أن يُسهمَ في تجسيدِ وتصويرِ الواقعِ السياسيِّ والتجاربِ الشعوريةِ التى يعيشُها الشعراءُ وشعبُهم. ولذلك برزتْ شخصياتٌ تمثّلُ السلبيةَ والسقوطَ بكل معانيِها ، وشخصياتٌ تمثلُ القهرَ والسلطةَ في أعتَى جبروتِها ، وقسوتِها وظلمِها وحُبِّها لسفكِ الدماءِ ، وأصبحتْ دلالةً على كُلِّ حقبةٍ تاريخيةٍ تتميزُ بالبطشِ والقسوةِ. وساعدَهم فى ذلك أسلوبِ القناعِ الذى بدا واضحَ المعالمِ فى نهايةِ مرحلةِ الستينيّاتِ وبدايةِ السبعينيّاتِ وترسّخَ فى منتصفِ ونهايةِ السبعينيّاتِ فى شعرِ المقالحِ على وجهِ الخصوصِ.
أمّا من ناحيةِ الشخصيةِ/الرمزِ ، فقد تنوّعتْ وتداخلتْ فى كثيرٍ من القصائدِ ، ولمْ نكتفِ بالحديثِ عن الرموزِ التاريخيةِ الأدبيةِ الفاعلةِ والمهمةِ وإنّما تجاوزْنَا ذلكَ بذكرِ بعضِ الرموزِ العُدوانيّةِ التى عُرِفتْ بالطغيانِ والخيانةِ ولم يُهُمّها سوى التشتيتِ والصراعِ، ويُعدُّ نيرونُ مثالاً على ذلك. أمّا الفصلُ الرابعُ الموسومُ بـ " توظيفِ الشخصياتِ الدينيةِ " فقد تناولَ البحثُ الشخصياتِ الدينيةَ، وأبانَ أنَّ شخصيةَ النبيِّ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم حظيتْ باهتمامٍ كبيرٍ كونُها تمثلُ محركاً ودافعاً للأحداثِ والعلاقاتِ والتصوراتِ. غيرَ إنَّ الشاعرَ اليمنيَّ لمْ يستطعْ إسقاطَ السماتِ المعاصرةِ على شخصيةِ الرسولِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَّ أو يتقنعُّ بها ، ذلك أنَّ الإسلامَ لا يُجيزُ تشخيصَ شخصيةَ النبىِّ –– صلى الله عليه وسلم ـ ومن ثَمَّ فإنَّ شعراءَنا كانوا يُحِسّونَ بنوعٍ من التحرّجِ فى توظيفِ شخصيةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم فى إطارِ " صيغةِ التعبيرِ بالتراثِ. ولكنَّ البحثَ وجدَ أنَّ شخصيةَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم وُظِّفتْ في الشعرِ اليمنىِّ لغايتينِ الأولى هى: الدفاعُ عن محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما فى أبياتِ البردّوني، والثانيةِ هى: الدفاعُ به (صلى الله عليه وسلم) كما طالعنا ذلك فى نصِّ المقالحِ. ومن خلالِ هذينِ المحورينِ استدعى الشعراءُ الملامحَ المحمّديةَ ما بين تاريخيةٍ وشخصيةٍ ودينيةٍ وسجلوا انعكاساتِ هذه الملامحِ على ذواتِهم وواقعِهمْ وخيالاتِهم كلٌّ بأسلوبِه ومستوَاهُ. وإذا كانتْ شخصيةُ محمد صلى الله عليه وسلم قدْ بقيتْ محاطةً بالحذرِ ، عند استدعاءِ الشعراءِ إيّاها ، فإنَّ شخصيةَ المسيحِ ـ عليه السلام ـ كانتْ أكثرَ اتساعاً عندَ تعاملِ الشعراءِ معها واستدعائِهم إيّاها.
وإذا كانَ الشعراءُ المعاصرونَ قد تأثّروا بالاتجاهاتِ الغربيةِ المتعاطفةِ مع مأساةِ الشخصياتِ المنبوذةِ ، إلا أنّها أتتْ في صُوَرِ شعراءِ اليمنِ المعاصرينَ محمّلةً بدلالتِها التراثيةِ الأصليةِ، التى تُوحِي بمدَى الكراهيةِ المتوارثةِ لتلكَ الشخصياتِ.
وقدْ فرضَ الواقعُ المعيشُ على الشاعرِ اليمنيِّ مناخَ التّصوفِ ، فانتشرتْ ملامحُهُ في تجاربِ كثيرٍ من الشعراءِ ، إنهم يعيشونَ حالاتِ انسحاقٍ وانكسارٍ ، فكانَ حَرِيّاً بالشاعرِ أنْ يتوقَ إلى التطهيرِ والخروجِ إلى الحياةِ من رَحِمِ الصّفاءِ ، ولذلكَ وجدَ الشعراءُ في الشخصياتِ الصوفيةِ، عالَماً مناسباً للتعبيرِ عن قضاياهم وهمومِهم ومواقفِهم المعاصرةِ ، خصوصاً أنَّ هذه الشخصياتِ تحركتْ فى إطارِ قضايَا مماثلةٍ لقضايَا الشاعرِ المعاصرِ. أمَّا الفصلُ الخامسُ "تقنياتُتوظيفِ الشخصياتِ التراثيةِ " فقد عُنِيَ البحثُ بتجليّاتِ الشخصياتِ فى المساحةِ النصيةِ ، فتعدّدتْ أنماطُ التوظيفِ وأشكالُ الاستخدامِ ، حيثُ استخدمَ الشعراءُ الشخصيةَ بوصفِها " صورةً جزئيةً " و " الشخصيةَ جزءاً من قصيدةٍ " و " الشخصيةَ محوراً لقصيدةٍ " و"الشخصيةَ عُنواناً لمرحلةٍ ".
وفى دراسةِ الشخصيةِ من الوجهةِ الفنيةِ وطُرقِ وأساليبِ التعاملِ معها ، لحَظَ البحثُ أنَّ الشعراءَ يستخدمونَ طريقةَ " الحديثِ بالشخصيةِ " أو ما عُرِفَ بالقناعِ ، وفيها يمتزجُ الشاعرُ بالشخصيةِ المستدعاةِ امتزاجاً تاماً ، يستبطنُ عالَمَها ، وهى أكثرُ الطرقِ الفنيةِ خصوبةً وثراءً وإيحاءً ويستخدمونَ طريقةَ " الحديثِ إلى الشخصيةِ " وفيها تصبحُ العَلاقةُ بين الشاعرِ والشخصيةِ علاقةَ مواجهةٍ ، تقومُ على الجدلِ وتكونُ أحياناً العلاقةُ بين الشاعرِ ونفْسِهِ ، وأحياناً تكونُ بين ذاتِ الشاعرِ وذاتِ الآخرِ. أمّا الطريقةُ الثالثةُ فهي طريقةُ الحديثِ عن الشخصيةِ ، وفيها يستخدمُ الشعراءُ ضميرَ الغيبةِ ، فيصبحُ الشاعرُ راوياً يستخدمُ أسلوبَ القَصِّ.
أمّا من ناحيةِ التكنيكِ الفنّيِّ للشخصيةِ تبيّنَ أنَّ الشعراءَ يستخدمونَ " توظيفَ التآلفِ " و"توظيفِ التَّخالُفِ ". ففى توظيفِ التآلفِ يستخدمُ الشعراءُ التوظيفَ الفرديَّ للشخصيةِ ، بحيثُ تكونُ مُعْطياتُ الشخصيةِ المستدعاةِ فى النَّصِ الشعريِّ متوازيةً ومتماثلةً مع معطياتِها فى مرجعِها التراثيِّ ، وفى توظيفِ التخالفِ يستخدمُ الشعراءُ التقابلَ بين وجودِها في المرجعِ التُراثِيِّ ، رغبةً في خلقِ المفارقةِ لدى المُتلقّي ، وتعريةً لانفعالاتِ الشاعرِ وعالمِهِ ورؤيتِه.
وإذا كانَ البحثُ قد وجّهَ مُعظمَ اهتمامِهِ لجلاءِ " الوجهِ الإيجابيِّ لهذه التجربةِ ، فإنه يرى أنَّ جلاءَ الوجهِ السلبيِّ لهَا ووجوهَ النقْصِ فيها أقلَّ أهميةٍ. وترتدُّ معظمُ وجوهِ النقصِ إلى خطأٍ واحدٍ أساسىٍّ يقعُ فيه كثيرٌ من شعرائِنا ، وهو إخفاقُهُمْ في تحقيقِ الامتزاجِ الضُّروريِّ في عمليةِ " التعبيرِ بالموروثِ " بين ما هو تراثيٌّ وما هو معاصرٌ ، بحيثُ يشقُّ الجانبَ الذاتيَّ عن المدلولِ المعاصرِ.
وقد لخّصَ البحثُ أهمَّ السلبياتَ ووجوهَ النقصَ فى:
1- غربةِ الشخصيةِ المستدعاةِ عن وعىِ المتلقّي
2- إيرادِ اسمِ العَلَمِ التراثيِّ المُوَظّفِّ كاملاً
3- طغيانِ الملامحِ التراثيةِ
4- طغيانِ الملامحِ المعاصرةِ
5- النمطيةِ والتأويلِ الخاطئِ لبعضِ الشخصياتِ.
وتدعُونا هذه الخاتمةُ بحكمِ العُرفِ والعَادةِ إلى التركيزِ على أهمِّ النتائجِ التي توصلتْ إليها الدّراسةُ ، وفي إطارِ المجالاتِ التي عرضْنَا لها في هذا البحثِ.
وأرجو أنْ تكونَ ذاتَ صبغةٍ اعتياديةٍ تشفعُ لها بالقبولِ.
وهذه النتائجُ ليستْ مرتبةً حسَبَ ترتيبِ الفصولِ:
1- لجأَ شعراءُ اليمنِ في غالبيّتِهمْ العُظمَى إلى أسلوبِ توظيفِ الشخصياتِ التراثيةِ بشكلٍ كبيرٍ نسبياً ، حيثُ وُظّفِتْ هذه الشخصياتُ بكلِّ ألوانِها (التاريخيةِ ، والدينيةِ ، والأسطوريةِ ، والشعبيةِ ، والأدبيةِ).
2- كانَ للشخصياتِ الأدبيةِ ، والتاريخيةِ والدينيةِ النّصيبَ الأكبرَ من الحضورِ في نَتَاجِ الشاعرِ عبدِ العزيزِ المقالحِ.
3- وظّفَ الشعراءُ التاريخَ العربيَّ والإسلاميَّ بشخصياتِه وأحداثِه ، ولم يتحرّجوا من توظيفِ شخصياتٍ غيرِ عربيةٍ من التاريخِ الإنسانيِّ العامِّ ، إذا كانتْ هذه الشخصياتُ تجلُو بحضورِها فى النصِّ حسَبَ وجهةِ نظرِهم موقفَ الشاعرِ.
4- تهيّبَ الشعراءُ من المسِّ بشخصيةِ الرسولِ (صلى الله عليه وسلم) أو المسِّ بنصوصِ القرآنِ عن طريقِ تحويرِها وتشويهِها كما يفعلُ شعراءُ عربٌ بالتوراةِ وأنبيائِها.
5- وظّفَ الشعراءُ اليمنيونَ الأساطيرَ برموزِها وأحداثِها وشخصياتِها ولكنْ بشكلٍ بسيطٍ. فقد انتشرتِ الرّموزُ الأسطوريةُ في شعرِ المقالحِ وقلّتْ في شعرِ البردّوني ، وكادتْ أنْ تنعدمَ تماماً في نتاجِ الشعراءِ الباقينَ. وكانت الدلالةُ المستفادةُ من الأساطيرِ التعبيرَ عن روحِ المقاومةِ والمغامرةِ والصراعِ المريرِ من أجلِ الوصولِ للهدفِ.
6- وظّفَ الشعراءُ التراثَ الأدبيَّ على مستوى المُفردةِ والتركيبِ والأسلوبِ ، فقد برزَ من الشعراءِ في هذا المجالِ الشاعرُ عبدُالعزيزِ المقالحُ ، وعلى مستوى استدعاءِ الشخصياتِ الأدبيةِ من خلالِ توظيفِ أقوالِها برزَ الشاعرُ عبدُالله البردّونيُّ ، فيما قلَّ هذا الشكلُ من أشكالِ التوظيفِ في شعرِ أحمدَ الشافي ، وندرَ في أعمالِ باقي الشعراءِ.
7- قصرَ الشَّاعرُ اليمنيُّ استخدامَهُ للأعلامِ التُّراثيةِ على استدعاءِ الشخصياتِ ذاتِ الدّالاتِ الثلاثِّ الدينيةِ والتاريخيةِ والأدبيةِ ، ويندُرُ أنْ يستدعيَ الشاعرُ شخصيةَ من خارجِ هذه المجالاتِ الثلاثةِ ويوظِّفُها توظيفاً رمزياً ، إذْ أنَّ هذه المجالاتِ لها قداستُها لدى الشاعرِ ، حيثُ يلجأُ الشاعرُ في معالجةِ موضوعاتِهِ إلى أُسلوبينِ:
الأولِ: المُعادلِ الموضوعيِّ الذي يتَّخِذُ منه رمزاً لشرحِ أبعادِ قضيّةٍ معاصرةٍ أو حادثةٍ " مَا ".
الثاني: البُعدِ الفكريِّ الذي يتحركُ الشاعرُ من خلالِهِ ويرى أنّه المنقذُ لم يعاني منه الآخرُ.
8- اعتادَ شعراءُ اليمنِ استدعاءَ شخصياتِهم الفاعلةِ والمؤثرةِ من مصادرِ التاريخِ السياسيِّ والاجتماعيِّ اليمنيِّ والقوميِّ ، وإنْ تعددتْ أنماطُها ، مقدِّمينَ سياقاتٍ دالةً تلمستْ حضورَها في التجربةِ ، وخبرتِها الاجتماعيةِ ، وهى ترمي إلى تحقيقِ أمرينِ:
أ- إعادةِ تحقيقِ المصدرِ التراثيِّ شعراً بعيداً عن المغالطاتِ وعن التشويهاتِ التي بثّتْها القُوَى الأُخرى ، أي صياغةَ المصدرِ وَفْقَ نظرةٍ متقدمةٍ.
ب- إعادةِ إنتاجِ الموقفِ السياسيِّ والفعلِ الاجتماعيِّ التراثيِّ إعادةً حركيةً لتحويلِ فوضى المعارضةِ التاريخيةِ لهذا الفعلِ ، إلى نظامٍ من العلاقاتِ المصورةِ لدورِهِ المعاصرِ. أيْ أنّهم كانوا يؤصّلُونَ للموقفِ الاجتماعيِّ المقاومِ للسلطةِ.
9- انفرادِ المقالحِ بالبحثِ عن شكلٍ جديدٍ تمثّلَ في استخدامِه قصيدةَ القناعِ ، التي لا تتميّزُ بخصائصِ الإفلاتِ من رقابةِ السلطةِ فحسب، بل تخلقُ من داخلِها كِياناً نصيّاً يصورُ سلطةً جديدةً للنّصِ ، تتجهُ إلى خارجِه مع سبرٍ عميقٍ لأغوارِه.
10- أظهرتِ النصوصُ الشعريةُ مدى ارتباطِ شعراءِ اليمنِ بموروثِهم اليمنيِّ على نحوٍ يلفتُ الانتباهَ ، سواءٌ أكانَ على مستوى الشخصيةِ التراثيةِ ، أم الحدثِ التاريخيِّ أو المَعْلَمِ الحضاريِّ والمكانِ التاريخيِّ.
وعليهِ فإنِّ هذا البحثَ المتواضعَ الذي حاولْنا فيه قدرَ جهدِنا أنْ نخرجَه في ثوبٍ قشيبٍ ، أملُنا منه أنْ يكونَ قد أسهمَ ولو بالنزرِ القليلِ ، في الكشفِ عن معالمِ هذا العَالمِ الجديدِ من الشعرِ اليمنيِّ الحديثِ ؛ ليفتحَ البابَ أمامَ كلَّ من له رغبةُ البحثِ أن يغوصَ في أعماقِهِ في محاولةِ لاستجلاءِ ما خفِيَ منه والتّعرفِ على حقيقتِهِ الجديدةِ.

Summary
This study is focused on answering some questions verified through its five chapters, and reached results. As tradition in its linguistic concept is what one leaves to his successors. While the idiomatic one refers to traditions as what the late leaves to the successors of literature, arts, values, customs & norms, whether passed orally or written, providing it is marked by dynamics effectiveness.
There are combined factors that have merged the contemporary Yemeni poet to resource to tradition and recall it use of its potentials, so as to become a living expressive tool. Such drives are political, psychological, cultural and artistic ones.
As for the reflection of the characters in the text space, there were multiple employment types, since the poets have uses the character as “a partial image”, “apart of a poem”, “character as the pivot of a poem”, or “as a title referring to a period”.
In studying the character from the technical aspect, ways of dealing with it, the methods in which the poets tackled it. This study noticed that they use the method of “talking through the character” or what is know by “The mask’, in which the poet is identified with the character fully and probes its inner worked recalled. This is the richest technical way and most suggestive one. Also, they use the style of “talking to the character”, in which the relationship between the poet and the character is that of confrontation based on dialectic.
Sometimes such relation is between the poet & itself and another time it is between the poet’s ego and that of the other. The third method is “Talking about the character” in which the poet uses the third person pronouns and he becomes a narrator using the way of telling stories.
As to the artistic technique of he character, it has been shown that the poets use “the harmony employment” and the “contrast employment”. In the former the poets use the progressive employment of the character, in a way that the character background is recalled in the verse text parallel & similar to its background in its traditional reference, while in the latter, the poets use contrast between its existence in the verse text and that in the traditional reference, with the aim to create astonishment among the receivers and expose the poet’s feelings, world & vision.
[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]
منتدى الإيوان
[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط. ]

التعديل الأخير تم بواسطة د. عبد الله بن محمود ; 17/May/2010 الساعة 12:37 PM
د. عبد الله بن محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
الساعة الآن 02:27 AM.

 

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0